Skip to content
آخر المستجدات
جميع الموضوعات الإصدارات الأخبار والتقارير الحوارات والفعاليات التغطيات الإعلامية جسور الإعلام والتواصل

لماذا انسحبت الإمارات من منظمة أوبك - وماذا يعني ذلك بالنسبة للمنظمة؟

الخميس، 30 أبريل 2026 1 دقائق للقراءة
لماذا انسحبت الإمارات من منظمة أوبك - وماذا يعني ذلك بالنسبة للمنظمة؟

ستيفن أ. كوك*

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء انسحابها من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك). هذا القرار، الذي يدخل حيز التنفيذ يوم الجمعة، ينهي عضوية استمرت ثمانية وخمسين عاماً في "الكارتل"، ويوجه ضربة رمزية لتحالف اقتصادي يرزح تحت ضغوط الحرب الإقليمية والدبلوماسية المتصدعة.

لطالما اعترضت الحكومة الإماراتية على نظام الحصص وضوابط الأسعار التي تفرضها المنظمة، ولذا فهي ترى أن هذا القرار يصب في مصلحتها العليا. وقد أثار رحيل الإمارات مخاوف حادة بشأن تماسك "أوبك" على المدى الطويل، ولكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا التغيير سيخلف تأثيراً جسيماً على المنظمة.

أهمية رحيل الإمارات

تعتبر هذه خطوة جيوسياسية كبيرة. بدأ الإماراتيون في دراسة خيار مغادرة "أوبك" في الوقت الذي غادرت فيه قطر (وهي ليست منتجاً كبيراً نسبياً للنفط) المنظمة في بداية عام 2019. ومع ذلك، يبدو من غير المرجح أن يؤدي القرار الإماراتي إلى تقويض "أوبك" نفسها -التي لا تزال تضم أحد عشر عضواً آخرين لم يظهروا أي بوادر للمغادرة- أو التأثير على تدفقات النفط العالمية.

تؤمن القيادة الإماراتية بوضوح أن عملية صنع القرار في "أوبك"، والتي كانت تاريخياً تمنح الأفضلية للمملكة العربية السعودية، لم تخدم مصالح أبوظبي الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، عادت الإمارات والمملكة السعودية إلى فترة تشهد توتراً في علاقاتهما الثنائية. إن التنسيق الوثيق بين الحكومتين في السنوات الأخيرة، والذي بنى عليه صناع السياسة والمحللون الأمريكيون افتراضاتهم حول المنطقة ومسارها، ليس هو القاعدة السائدة.

وكما هو حال الدول الصغيرة الأخرى في الخليج، قاوم الإماراتيون في أغلب الأحيان جهود المملكة العربية السعودية للهيمنة عليهم وعلى المنطقة.

تأثير الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران

لقد كان للحرب تأثير، ولكن ربما ليس بالطريقة التي قد يتخيلها الناس. دعونا نعود خطوة إلى الوراء وننظر في الأشهر التي سبقت قرار الرئيس دونالد ترامب بإطلاق عملية  الغضب الملحمي.

في أواخر عام 2025، كان السعوديون والإماراتيون في صراع بشأن اليمن. دعمت الإمارات استيلاء "المجلس الانتقالي الجنوبي" -وهو جماعة شبه عسكرية انفصالية يمنية- على السلطة، وذلك على حساب شركاء السعودية في البلاد. وذهب السعوديون إلى حد شن غارات جوية على حلفاء الإمارات ومعداتها العسكرية في ميناء المكلا. وفي الوقت نفسه، ساهم اعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال"  في زيادة انعدام الثقة المتبادل بين السعودية والإمارات؛ حيث اعتبر السعوديون الخطوة الإسرائيلية مزعزعة للاستقرار وشعروا بتواطؤ إماراتي معها. وكانت النتيجة حرباً كلامية استمرت شهرين بين الحكومتين، جرت معظمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب حملة في واشنطن حيث حاولت كل حكومة إقناع المسؤولين الأمريكيين بأن الطرف الآخر هو المسؤول عن انهيار العلاقات.

ثم جاءت الحرب في إيران. ومع الهجمات الإيرانية الأولية على الإمارات والسعودية، أعرب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، عن تضامنهما مع بعضهما البعض ومع دول المنطقة الأخرى الواقعة تحت الهجوم الإيراني. ومع ذلك، تباينت مواقف الإمارات والسعودية مع استمرار الحرب، حيث انضم السعوديون إلى الباكستانيين والمصريين والأتراك في البحث عن حل دبلوماسي. من جانبهم، لا يعارض الإماراتيون الحل الدبلوماسي، ولكن نظراً للنيران التي تعرضوا لها من إيران، فإنهم يريدون التأكد من أن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيمنع النظام من تهديد أمنهم مرة أخرى. وهم يعتقدون أن السعوديين وغيرهم مستعدون للقبول بأقل من ذلك. وقد أدى هذا التباين إلى تآكل الثقة والتضامن اللذين تشكلا في أوائل مارس.

من الواضح أن الإماراتيين، الذين كانوا يفكرون بالفعل في مغادرة "أوبك"، خلصوا إلى أن تدهور علاقتهم الثنائية مع السعودية وفر فرصة لإنهاء مشاركتهم في المنظمة.

تهديد أعمق لأوبك؟

حتى الآن، لم تشر دول أخرى في المنظمة إلى نيتها المغادرة. ومع ذلك، فإن الخطوة القطرية في 2019 والقرار الإماراتي قد يدفعان أعضاء آخرين للتفكير فيما إذا كانوا سيكونون في وضع أفضل خارج "أوبك".

ضع في اعتبارك أن الجيوسياسة تبدو هي المحرك لهذه الخطوة، ولكن من غير المرجح أن تكون أبوظبي قد غادرت لو لم يعتقد قادتها بوجود فائدة اقتصادية من ذلك. وإذا تمكنت الإمارات من إثبات أن مغادرة "أوبك" ليست ضارة، فقد تفكر دول أخرى في حذو حذوها.

 مجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign Relations - CFR)

مشاركة:

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!