Skip to content
آخر المستجدات
جميع الموضوعات الإصدارات الأخبار والتقارير الحوارات والفعاليات التغطيات الإعلامية جسور الإعلام والتواصل

الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران وإعادة ترتيب النظام في الشرق الأوسط: مرحلة جديدة من تغيير الأنظمة والأمن الإقليمي

و
وحدة الترجمة – ملتقى النبأ للحوار
الاثنين، 30 مارس 2026 1 دقائق للقراءة
الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران وإعادة ترتيب النظام في الشرق الأوسط: مرحلة جديدة من تغيير الأنظمة والأمن الإقليمي

كويتشي ناكاغاوا


في 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً واسع النطاق ضد إيران، تم خلاله اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. ردت إيران على الفور باستهداف ليس فقط القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج، بل وأيضاً البنية التحتية المدنية مثل المنشآت النفطية والفنادق السياحية. علاوة على ذلك، تم إغلاق مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لواردات النفط اليابانية، بشكل فعلي، مما أدى إلى تصعيد الموقف سريعاً نحو صراع عسكري شامل في الشرق الأوسط.

أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن العمليات العسكرية قد تستمر لأربعة أو خمسة أسابيع أو أكثر، ولم يستبعد نشر قوات برية إذا لزم الأمر. وصرح بأنه سيشارك بنفسه في اختيار المرشد الأعلى القادم لإيران. وفي الوقت نفسه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صراحة أن هذه العملية تهدف إلى تغيير النظام في إيران. وتشير هذه التطورات إلى احتمال حدوث تداعيات تتجاوز مجرد صدام الأسلحة، مما يؤدي إلى تغييرات هيكلية في النظام الإقليمي للشرق الأوسط.

يمكن لهذا الصراع المستمر أن يعيد تشكيل نظام الشرق الأوسط عبر ثلاثة أبعاد: بقاء النظام الثوري الإيراني، وهيكل الأمن في منطقة الخليج، وإعادة ظهور تنافس القوى العظمى في الشرق الأوسط.

تبحث هذه الورقة في أربع نقاط رئيسية: (1) خلفية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، (2) القضايا الاستراتيجية الرئيسية للمرحلة القادمة، (3) السيناريوهات المستقبلية للنظام الإيراني، و(4) التداعيات السياسية على الدبلوماسية اليابانية في الشرق الأوسط.

1.   خلفية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي تكمن ثلاثة عوامل هيكلية أساسية وراء هذا الصراع العسكري.

الأول هو البرنامج النووي الإيراني. قبيل الهجوم مباشرة، كانت الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات نووية في جنيف، لكن المفاوضات انهارت، مما قلل بشكل كبير من آفاق الحل الدبلوماسي. لطالما اعتبرت إسرائيل جهود التطوير النووي الإيراني "تهديداً وجودياً" لها. وفي عام 2025، قننت إيران قيوداً على تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) في قانونها المحلي، مما قلل بشكل كبير من شفافية برنامجها النووي. وقد أثار هذا مخاوف دولية متزايدة من أن إيران كانت تتقدم بسرعة في قدرات تطوير الأسلحة النووية.

الثاني هو التنافس على الهيمنة الإقليمية. وسعت إيران نفوذها عبر وكلاء إقليميين؛... تؤثر بشكل كبير على البيئة الأمنية لإسرائيل ودول الخليج.

الثالث هو التحول في الاستراتيجية الخارجية الأمريكية. ضاعفت إدارة ترامب 2.0 من موقفها المتمثل في الاستخدام النشط للقوة العسكرية كأداة دبلوماسية، معيدة استراتيجية "السلام من خلال القوة" إلى الواجهة. وتعتبر عملية يناير في فنزويلا مثالاً رمزياً على ذلك.

كانت الأهداف الأساسية خلال ما سمي بـ "حرب الـ 12 يوماً" في يونيو 2025 هي المنشآت النووية الإيرانية، وكان الهدف من العمل العسكري هو تقليل قدرات تطوير الأسلحة النووية في ذلك البلد. ومع ذلك، فإن هذا الهجوم الأخير استهدف جوهر النظام مباشرة من خلال السعي لتصفية المرشد الأعلى خامنئي. ويمكن تفسير ذلك كإجراء استراتيجي يتطلع إلى ما وراء الردع النووي ويسعى لتغيير النظام الإيراني نفسه.

2.   القضايا الاستراتيجية الرئيسية للمرحلة القادمة ستحدد أربع قضايا رئيسية نتائج هذا الصراع العسكري.

الأولى هي درجة التوافق الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل. يبدو أن إدارة ترامب تعول على الضغط العسكري لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات. وعلى العكس من ذلك، ترى حكومة نتنياهو أن النظام الإيراني نفسه يمثل تهديداً طويل الأمد، وتولي أهمية أكبر لإضعاف النظام أو تغييره، وتؤكد أن المفاوضات مع إيران غير ضرورية. إن استراتيجيات البلدين ليست متوافقة تماماً، وهذا التباين قد يؤثر على نطاق العمل العسكري ومدته. كما تمثل تصريحات الرئيس ترامب المتغيرة باستمرار مصدراً لعدم اليقين.

الثانية هي القيود الجيوسياسية للعمليات العسكرية. في حرب العراق عام 2003، وصلت القوات الأمريكية إلى بغداد في وقت قصير. ومع ذلك، تبلغ مساحة إيران حوالي أربعة أضعاف مساحة العراق، ومعظمها تضاريس جبلية. تمثل سلاسل جبال زاغروس وألبرز قيوداً على حركة القوات المدرعة واسعة النطاق، مما يجعل التقدم المدرع السريع المماثل أمراً صعباً. كما أن احتلال وحكم سكان إيران الكبير البالغ عددهم حوالي 90 مليون نسمة سيتطلب موارد عسكرية هائلة.

الثالثة هي تورط القوى الإقليمية والقوى الكبرى من خارج المنطقة. لطالما كانت دول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات، على خلاف مع إيران. وقد يتطور تصعيد هذا الصراع إلى حرب إقليمية. وفي الوقت نفسه، من المرجح جداً أن تستخدم إيران استراتيجيات غير متماثلة من خلال تعبئة قوات وكيلة مثل حزب الله والحوثيين.

وقد تبدي روسيا أيضاً، التي تخشى من توسع النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، مستوى معيناً من التورط. ومن الملاحظ أن هناك مؤشرات على أن روسيا قد تشارك معلومات استخباراتية مع إيران في هذا الصراع، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية واستخبارات الإشارات الإلكترونية. لقد عززت روسيا وإيران تعاونهما العسكري منذ بداية حرب أوكرانيا، ويمكن لمثل هذا الدعم الاستخباراتي أن يعزز بشكل غير مباشر العمليات العسكرية الإيرانية.

الرابعة هي قضية إدارة التصعيد. ليس من الواضح ما إذا كانت هذه العملية ستبقى عند مستوى الضغط العسكري المحدود أم ستتطور إلى صراع طويل الأمد يهدف إلى تغيير النظام. إن قدرات إدارة التصعيد لدى الجانبين ستحدد حجم الصراع ومدته. ويستبعد الرئيس ترامب حالياً احتمال قيام انتفاضة شعبية من قبل أكراد إيران لإحداث تغيير في النظام، بحجة أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور. ومع ذلك، لا يوجد ضمان بأنه لن يميل إلى الاستفادة من القوات الكردية الإقليمية لتقليل نشر القوات الأمريكية.

قد يؤثر هذا المواجهة العسكرية على الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة أيضاً. فإذا طال أمد العمليات في الشرق الأوسط، فقد تتركز الأصول الاستراتيجية مثل مجموعات حاملات الطائرات الهجومية التابعة للبحرية الأمريكية، وأنظمة الدفاع الصاروخي، وصواريخ كروز في المنطقة. إن النشر الممتد لمجموعة "يو إس إس لينكولن" الهجومية في الشرق الأوسط، على سبيل المثال، قد يخلق فجوة معينة في الوجود العسكري الأمريكي في غرب المحيط الهادئ. بالإضافة إلى ذلك، فإن استنزاف صواريخ كروز من طراز توماهوك، وصواريخ الدفاع الصاروخي الاعتراضية وغيرها من الذخائر هو عامل لا يمكن تجاهله. وقد يكون لاستنفاد هذه الموارد في مسرح الشرق الأوسط تأثير ملحوظ على الردع الأمريكي ضد الصين.

3.   السيناريوهات المستقبلية للنظام الإيراني لقد حقن موت المرشد الأعلى خامنئي حالة كبيرة من عدم اليقين في النظام السياسي الإيراني، مما أدى إلى أربعة سيناريوهات متصورة.

الأول: هو حدوث فراغ سياسي بسبب الاضطرابات في الخلافة. في 9 مارس، اختار مجلس الخبراء الابن الثاني لخامنئي، مجتبى (وهو من المتشددين تجاه الولايات المتحدة)، خلفاً له. ومع ذلك، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي بالفعل باغتيال القائد الجديد، لذا لا يمكن استبعاد حدوث تراجع في مكانة المرشد الأعلى فضلاً عن الاضطرابات في جميع أنحاء إيران خلال عملية الخلافة.

الثاني: هو استيلاء الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) على السلطة. لا يمتلك الحرس الثوري القوة العسكرية فحسب، بل يمتلك أيضاً شبكة اقتصادية واسعة، مما يجعله من المرجح أن يستولي على السلطة الفعلية وسط الاضطرابات السياسية.

الثالث: هو زعزعة الاستقرار السياسي محلياً. قد يؤدي موت آية الله خامنئي إلى تنشيط الحركات المناهضة للنظام، ولكنه يزيد أيضاً من احتمال تكثيف القمع من قبل قوات الأمن. ويبدو أن احتمال توسيع قوى المعارضة في المنفى والفصائل الموالية لأمريكا لنفوذها محدود في هذه المرحلة.

الرابع: هو انهيار حكم الدولة. إذا انزلقت إيران إلى حرب أهلية، فقد توسع الجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) نفوذها ليصل إلى دول الخليج.

في كل هذه السيناريوهات، من المرجح أن يظل الحرس الثوري مركزياً في الحفاظ على النظام على المدى القصير. ومع ذلك، فإن الصراع العسكري المطول والعقوبات الاقتصادية قد تعمق عدم الاستقرار السياسي، لذا فإن مستقبل النظام الإيراني سيظل غامضاً في المستقبل المنظور.

4.   التداعيات السياسية على الدبلوماسية اليابانية في الشرق الأوسط تؤثر هذه الأزمة بشكل مباشر على أمن الطاقة في اليابان. تعتمد اليابان على الشرق الأوسط في حوالي 95% من نفطها الخام، مما يجعل إغلاق مضيق هرمز خطراً استراتيجياً كبيراً.

وبينما حافظت اليابان على علاقات دبلوماسية جيدة نسبياً مع إيران، فإن دبلوماسيتها المستقبلية ستولي أهمية أكبر للعلاقات مع دول الخليج العربية، وخاصة المملكة العربية السعودية. لقد عززت إدارة شينزو آبي الروابط مع دول الشرق الأوسط من خلال دبلوماسية القمة، لكن هذا الزخم تراجع في السنوات الأخيرة.

إذا ثبتت صعوبة تأمين مضيق هرمز، فقد يتطلب الأمر تدخل قوات الدفاع الذاتي البحرية (MSDF) لضمان سلامة السفن المرتبطة باليابان. في فترات التوتر السابقة في الشرق الأوسط، تم إرسال قوات الدفاع الذاتي لجمع المعلومات وإجراء المراقبة والرصد للسفن المرتبطة باليابان. وإذا استمر الوضع الحالي، فقد تبرز مهام المرافقة والمراقبة التابعة لقوات الدفاع الذاتي لضمان سلامة السفن التجارية والناقلات اليابانية مرة أخرى كقضية سياسية.

نظراً للظروف المتغيرة بشكل كبير في الشرق الأوسط، يجب على اليابان إعادة بناء دبلوماسيتها الإقليمية مع التركيز بشكل خاص على ما يلي: (1) ضمان سلامة طرق نقل الطاقة، (2) السعي لتعاون أمني وثيق مع دول الخليج، و(3) السعي للقيام بدور دبلوماسي في تخفيف التوترات الإقليمية.

خاتمة

إن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران لديه القدرة على التطور إلى ما هو أبعد من مجرد صدام عسكري مباشر ليصبح محفزاً يغير بشكل كبير النظام السياسي في الشرق الأوسط. ومع تشابك مصير النظام الإيراني، وتورط القوى الإقليمية، وتأثير تنافس القوى العظمى بشكل معقد، فإن الشرق الأوسط يتجه بلا شك نحو عصر جديد من عدم الاستقرار.

علاوة على ذلك، قد تؤثر هذه الأزمة على تخصيص الموارد الاستراتيجية للولايات المتحدة، مع احتمال حدوث تأثيرات غير مباشرة تمتد إلى البيئة الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. لذلك يجب على اليابان ألا تنظر إلى أزمة الشرق الأوسط هذه كمجرد صراع بعيد، بل كقضية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأمنها الخاص، وصياغة استجابة دبلوماسية استراتيجية طويلة الأمد.


المصدر:  معهد اليابان للشؤون الدولية (JIIA)


مشاركة:

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!