Skip to content
آخر المستجدات
جميع الموضوعات الإصدارات الأخبار والتقارير الحوارات والفعاليات التغطيات الإعلامية جسور الإعلام والتواصل

دولة إسرائيل: انزلاق بلا حدود

و
وحدة الترجمة – ملتقى النبأ للحوار
الأربعاء، 08 أبريل 2026 1 دقائق للقراءة
دولة إسرائيل: انزلاق بلا حدود


ديدييه بيليون*

منذ نشأتها، تمارس الدولة العبرية سياسة استعمارية لم تتراجع عنها أبداً، وهي سياسة تتخذ منحىً يثير القلق بشكل متزايد مع مرور السنين. إن سياسة العدوان التي تنتهجها ضد الدول المحيطة بها تفاقم الوضع الإقليمي، وتظهر إسرائيل اليوم كقوة زعزعة الاستقرار الرئيسية في الشرق الأوسط؛ وهي المنطقة التي نعلم أن التوترات والصراعات التي تتبلور فيها لها تداعيات دولية.

في الأيام الأخيرة، ارتفعت أصوات كثيرة ضد القانون الذي صوّت عليه البرلمان الإسرائيلي في 30 مارس 2026، والذي يقضي بفرض وتشريع عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين -وفعلياً بحق الفلسطينيين وحدهم- ووصفوه، وبحق، بأنه قانون "أبارتهايد" (فصل عنصري). إن هذا الاستياء مشروع، لكنه يجب ألا يحجب ما يميز سياسة الدولة العبرية منذ عقود. ليس لدينا المتسع هنا لتقديم عرض شامل، ولكننا سنكتفي بتسليط الضوء على بعض العناصر لفك شفرة المنطق المتبع.

سياسة الاحتلال. ربما يكون هذا هو السمة الملازمة للدولة العبرية. ويكفي الاطلاع على الخرائط لملاحظة توسعها الإقليمي المستمر منذ عام 1948. ويرافق هذا التوسع سياسة استعمارية ممنهجة، وتستحق بعض الأرقام التذكير بها لفهم حجمها: 10,000 مستوطن في عام 1972، 280,000 في عام 1993، و750,000 في عام 2025. ومن بين أمثلة حديثة متعددة، تم نشر مناقصة لبناء 3401 وحدة سكنية في 10 ديسمبر 2025، والتي سيؤدي تنفيذها إلى قطع الضفة الغربية إلى جزأين، مما يجعل احتمال قيام دولة فلسطينية مستحيلاً. وفي شهر فبراير 2026، عدلت إسرائيل قواعد تسجيل الأراضي في "المنطقة ج" من الضفة الغربية -وهي المنطقة التي تقع بالكامل تحت سيطرة قوات الاحتلال وتمثل 63% من أراضي الضفة. ولأنه في حالات كثيرة لا توجد وسيلة لإثبات سندات الملكية -وهي بقايا القواعد التي وضعت في عهد الإمبراطورية العثمانية- فإن هذه الأراضي ستعود من الناحية النظرية للدولة الإسرائيلية، وهو ما قد يمثل 58% من المنطقة ج.

إن الوضع في الضفة الغربية في غاية الخطورة، لا سيما وأن تزايد عنف المستوطنين المتطرفين ضد السكان الفلسطينيين يتم الآن بوجود وبتواطؤ الجيش الإسرائيلي. وقد تم إحصاء 830 ضحية منذ 7 أكتوبر 2023 وفقاً لمنظمة العفو الدولية، وفي شهر فبراير 2026 وحده، تم تسجيل 511 هجوماً.

سياسة الضم. إن الإجراءات المطبقة في الضفة الغربية لا تشكل سياسة احتلال فحسب، بل تهدف إلى طرد الفلسطينيين لتهيئة الظروف المواتية لضم الإقليم، كما يعلن أعضاء في الحكومة بلا مواربة. المنطق نفسه يعمل في قطاع غزة، فبعد أشهر من القصف المكثف والمستمر، لا يزال القصف يتواصل رغم إعلان ما يسمى بـ "وقف إطلاق النار" في 10 أكتوبر 2025، والذي يُنتهك باستمرار. تم إحصاء 700 قتيل منذ ذلك الحين، وما زال توزيع المواد الغذائية والأدوية/المعدات الطبية أقل بكثير من الاحتياجات الحقيقية للسكان الذين لا يزال نصفهم على الأقل يحتمي بصعوبة في ملاجئ مؤقتة في ظروف مروعة. وعلاوة على ذلك، فإن أكثر من 50% من قطاع غزة لا يزال تحت احتلال الجيش الإسرائيلي. وفي كلا الإقليمين، الهدف المنشود هو نفسه: إنهاك السكان لإجبارهم على الرحيل، مما يسمح بضمهم في نهاية المطاف.

وهذا هو المنطق ذاته الذي يعمل في جنوب لبنان، حيث المشروع -المعلن عنه الآن- هو احتلال الأراضي حتى نهر الليطاني بعد تدمير العديد من القرى وجعل جزء من المنطقة غير صالح للزراعة. وأخيراً، يمكن الإشارة إلى سوريا التي احتل الجيش الإسرائيلي جزءاً من جولانها في عام 1967، ثم ضمه في عام 1981، وهو ما لم تقبل الأمم المتحدة إقراره أبداً. ومن العوامل التي زادت الوضع سوءاً، تجدر الإشارة إلى أن منطقة الاحتلال قد تم توسيعها بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024.

وعندما نربط مجموع هذه الوقائع بتصريحات القادة الإسرائيليين حول منظور "إسرائيل الكبرى" التي يمكن أن تمتد، وفقاً لمرجعياتهم التوراتية، من النيل إلى الفرات -وإذا كان للكلمات معنى، فإن هذا سيشمل الأراضي الفلسطينية، وأجزاء من مصر والأردن ولبنان وسوريا والعراق- فلا يسعنا إلا أن نقتنع بوجود مشروع توسعي غايته الضم، يتم تنفيذه بطريقة مخططة. صحيح أن هذه ليست السياسة الرسمية المعلنة من قبل سلطات تل أبيب حتى الآن، ولكن مثل هذه المرجعيات الدينية يستخدمها وزراء، أي على أعلى مستوى في الدولة. هذا لا يعني بالضرورة أن مثل هذه المشاريع قد تتحقق في النهاية، لكنها توضح "الغطرسة"  التي سيطرت على جزء من الدوائر الحاكمة في إسرائيل.

سياسة الإبادة الجماعية. إذا كان المصطلح قد ظل لفترة من الزمن من المحرمات (تابو) بالنسبة لكثير من المراقبين، فمن الصعب إنكاره اليوم مع إحصاء 72,000 ضحية في قطاع غزة، وهو رقم من المرجح أن يكون أقل بكثير من الواقع بسبب عدد الجثث التي لم يتم انتشالها من تحت الأنقاض والتي ربما لن يكون من الممكن معرفة حجمها الدقيق أبداً. لكن الإبادة الجماعية ليست مسألة عدد ضحايا، بل هي تعبير عن إرادة لتدمير سكان بشكل منهجي بسبب انتمائهم إلى مجموعة وطنية أو عرقية أو جنسية أو دينية. إن الإخضاع المتعمد لسكان غزة لظروف معيشية قد تؤدي إلى دمارهم المادي الكلي أو الجزئي يندرج تحت أحد المعايير الخمسة التي تسمح بتوصيف مادية الإبادة الجماعية. ومن هذا المنظور، فإن تصريحات بعض أهم المسؤولين السياسيين في إسرائيل لا تترك مجالاً للشك. ومن بين تصريحات لا حصر لها، نكتفي بذكر اثنين منها:

الأولى هي المرجع الذي استخدمه بنيامين نتنياهو وإسحاق هيرتسوغ، الرئيس الإسرائيلي، عند الحديث عن الغزيين، وهو تدمير "شعب عماليق" الذي أباده العبرانيون بأمر إلهي.

والثانية تشير إلى إسرائيل كاتس، وزير الدفاع، الذي طالب الغزيين بتسليم الرهائن والتخلص من حماس، وإلا فإن "البديل هو الدمار والخراب الكامل". وكما يوضح الخبير القانوني يوهان سوفي، فإن توصيف الإبادة الجماعية يتطلب إبراز "النية" لتدمير مجموعة بشرية. والوقائع المادية والتصريحات لا تترك مجالاً للشك في هذا الصدد.

سياسة العدوان. تذكرنا الأحداث القاتمة في الأسابيع الأخيرة، لأولئك الذين يريدون سماع الحقيقة، بأن مفهوم "الحرب الاستباقية" يتعارض مع مبادئ القانون الدولي. وبهذا المعنى، فإن الحرب التي شنت ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية غير قانونية ويجب توصيفها كذلك. لم يثبت وجود أي دليل على تهديد وشيك بعدوان إيراني ضد أي جهة. ولم تشر أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى مثل هذا الاحتمال؛ بل إن جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، كتب العكس تماماً في رسالة استقالته المرسلة إلى دونالد ترامب في 17 مارس. لا نعرف على وجه اليقين ما إذا كانت إسرائيل هي التي أقنعت الولايات المتحدة بمهاجمة إيران في 28 فبراير 2026، كما أشار للحظة وزير الخارجية ماركو روبيو قبل أن يتراجع، ولكن يمكننا أن نفترض بشكل معقول أن لقاء بنيامين نتنياهو مع دونالد ترامب في 11 فبراير الماضي لم يكن غريباً على قرار ساكن البيت الأبيض. وعلاوة على ذلك، فإن ما نشعر به هو أن المسؤولين الإسرائيليين أثروا بقوة على دونالد ترامب ليخوض "حرب الـ 12 يوماً" في شهر يونيو 2025. وفي كلتا الحالتين، نعلم أيضاً أن هذه الهجمات تقررت بينما كانت هناك مفاوضات تجري بين الولايات المتحدة وإيران بدت وكأنها قد تؤدي إلى حلول وسط، وهو أسوأ الحلول الممكنة بالنسبة لقادة تل أبيب.

وتتكرر سياسة العدوان هذه بالطريقة نفسها في لبنان. وإذا كان بإمكاننا التساؤل عن الجدوى التكتيكية لقرار حزب الله بإطلاق صواريخ وقذائف ضد إسرائيل في 2 مارس، فلا يمكننا أن ننسى، وفقاً للأمم المتحدة عبر "اليونيفيل"، أن إسرائيل قد انتهكت من جانبها وقف إطلاق النار أكثر من 10,000 مرة بين أكتوبر 2024 (تاريخ توقيعه) ونهاية عام 2025، مما أسفر عن سقوط حوالي 300 قتيل، ناهيك عن الدمار المادي.

سياسة الفصل العنصري. كما ذكرنا في بداية هذه الملاحظات، فإن القانون الذي صوّت عليه البرلمان في 30 مارس يشبه نصاً من نصوص الفصل العنصري، أعده ودافع عنه وزير الأمن القومي "السيادي" إيتمار بن غفير، الذي وصفه أولفر برونشتاين (المبعوث الخاص لإيمانويل ماكرون للمصالحة الإسرائيلية الفلسطينية) بـ "النازي اليهودي".

ومع ذلك، فإن واقع نظام الفصل العنصري قائم بالفعل منذ زمن طويل، حيث تُطبق إجراءات تمييزية ضد الفلسطينيين في إسرائيل الذين يمثلون 20% من السكان. ويمكننا في هذا الصدد التذكير بقانون "الدولة القومية للشعب اليهودي" الذي اعتمده البرلمان الإسرائيلي في يوليو 2018، والذي يقنن الأبارتهايد ويؤسس لعدم المساواة في الحقوق بين مواطنيه الفلسطينيين واليهود، مشيراً في مادته الأولى إلى أن: "حق ممارسة تقرير المصير الوطني في دولة إسرائيل حصري للشعب اليهودي". كما يهدف هذا القانون إلى خفض مكانة اللغة العربية، وتقنين "تطوير المستوطنات اليهودية كقيمة وطنية"، وإضفاء الطابع الرسمي على ضم القدس بما في ذلك جزؤها الشرقي، في معارضة لقرارات الأمم المتحدة المتعددة بهذا الشأن. ومنذ فترة طويلة، استخدم المراقبون الدقيقون لتطورات المجتمع الإسرائيلي توصيف "الأبارتهايد"، حيث تستخدم منظمات غير حكومية مثل "بتسيلم"، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش هذا المصطلح بوضوح لوصف الوضع السائد في الدولة العبرية.

ويمكننا أخيراً تسليط الضوء على التقرير الأخير لفرانشيسكا ألبانيز -المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967- حول السجون الإسرائيلية، والذي عُرض في مارس 2026 على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. كان الاستنتاج قاسياً ومروعاً، حيث تحدث عن معاملات مهينة في الاحتجاز، وتعذيب وُصف بأنه "منهجي ومؤسسي" ضد الأسرى الفلسطينيين.

ختاماً، وبقدر ما هو مدان بحد ذاته قانون عقوبة الإعدام الذي تم اعتماده في 30 مارس 2026، فمن الضروري التأكيد على أنه يندرج ضمن انزلاق مقلق للسياسة الإسرائيلية التي تغرق في هروب إلى الأمام بلا حدود. والسؤال الذي يتكرر باستمرار يكمن في ملاحظة أن الشعور بالإفلات من العقاب قد ترسخ بشكل دائم لدى القادة الإسرائيليين. صحيح أن هناك إدانات شفهية خجولة ضدهم، ولكن لا توجد عقوبات قادرة على تغيير المسار الكارثي القائم. ومن واجب ما يسمى بـ "المجتمع الدولي" أن يتحرك لمنع فرض قانون الغاب. إن معالجة هذه الملفات المعقدة بالوسائل العسكرية البحتة هي طريق مسدود؛ والمطلوب هو تنشيط الدبلوماسية وتغليب المسار السياسي أملاً في المساهمة في استقرار المنطقة.


اسم الموقع هو معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، ويُعرف اختصاراً بـ IRIS، وهو مركز أبحاث فرنسي متخصص في القضايا الجيوسياسية والاستراتيجية.


مشاركة:

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!