Skip to content
آخر المستجدات
جميع الموضوعات الإصدارات الأخبار والتقارير الحوارات والفعاليات التغطيات الإعلامية جسور الإعلام والتواصل

على غرار العالم.. شرق أوسط يزداد قتامة

و
وحدة الترجمة – ملتقى النبأ للحوار
الأربعاء، 01 أبريل 2026 1 دقائق للقراءة
على غرار العالم.. شرق أوسط يزداد قتامة

ديدييه بيليون

نائب مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (IRIS)

ستظل المرحلة التي بدأت في 28 فبراير 2026 محفورة في كتب التاريخ كقطيعة جديدة لما تبقى من القواعد التي تحكم العلاقات بين الدول. وبالإضافة إلى عدم الشرعية التي يمثلها هذا العدوان الموصوف في نظر القانون الدولي الذي لا يعترف بـ "مفهوم" الحرب الاستباقية، فإنه من المستحيل أيضاً معرفة أهداف الحرب المفترضة لثنائي ترامب-نتنياهو بدقة، نظراً لكونها تبدو متناقضة، ولم يتم الإعلان عنها صراحةً في نهاية المطاف.

هل يُزعم أن الصواريخ الباليستية الإيرانية بعيدة المدى كان بإمكانها الوصول إلى الأراضي الأمريكية؟ لا يوجد خبير عسكري يستحق هذا الاسم يمنح هذه المزاعم ذرة من المصداقية. نحن هنا في صلب عالم "الحقائق البديلة" التي يتبناها الآن العديد من المسؤولين السياسيين البارزين.

وقف البرنامج النووي الإيراني؟ كان هذا هو الذريعة المقدمة خلال "حرب الاثني عشر يوماً" في شهر يونيو 2025، والنتائج معروفة... حيث تم إخفاء حوالي 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، ولم يعد لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الآن أي وسيلة للرقابة عليها.

إسقاط النظام الإيراني؟ هذا استخفاف بصمود وتعقيد تنظيم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فضلاً عن التداخل متعدد المستويات لشبكات النفوذ التي تهيكلها. قد تضعف سلطة "الباسداران" (الحرس الثوري)، لكنها لن تُجتث، لأنها تعيش منطق البقاء الوجودي.

فصل المجتمع الإيراني عن قادته ودفعه للثورة ضدهم؟ هذا جهل بالوطنية الإيرانية التي أثبتت مراراً في فترات العدوان أنها تكتل الصفوف دفاعاً عن البلاد. علاوة على ذلك، فإن المجتمع المدني الإيراني معتاد، للأسف، على المعاناة، وقد عاش بالفعل فترات من "اقتصاد الحرب" وهو يعض على الجراح.

جلب الديمقراطية للشعب الإيراني؟ إن رفض جزء كبير من السكان لنظام طهران هو أمر مؤكد، والوحشية غير المسبوقة للقمع ضد المتظاهرين في يناير 2026 تذكرنا بذلك. ومع ذلك، لم يسبق قط أن جُلبت الديمقراطية في مخازن القاذفات أو على متن الصواريخ. صحيح أن البنى التحتية العسكرية هي المستهدفة، لكن السكان المدنيين هم الذين يُستهدفون في المقام الأول يوماً بعد يوم، وبالتالي يضعفون بشكل كبير. كيف يمكن تخيل حركة ثورة تطيح بالنظام في ظل هذه الظروف؟

لذا، من المستحيل منطقياً تصديق هذه المحاولات الواهية للتبرير. ومع ذلك، فإن النتائج الكارثية للقرارات الإسرائيلية-الأمريكية بدأت تظهر بالفعل:

-     آلاف القتلى والجرحى والمعاقين والمصدومين من المدنيين.

-    700,000نازح في لبنان، ولا نعرف عددهم في إيران.

-       بوادر اشتعال عسكري إقليمي.

-       مخاطر حدوث موجة صدمة تتحول إلى أزمة اقتصادية ومالية وطاقية عالمية.

القائمة ليست حصرية... لأهداف حرب غير معلنة أو تتغير وفقاً لتصريحات دونالد ترامب المتقلبة. من جانبه، يبدو بنيامين نتنياهو أكثر اتساقاً مع نفسه، فليس النظام الإيراني هو ما يريد إسقاطه بقدر ما يريد إضعاف إيران إلى أدنى مستوى ممكن.

تتصرف دولة إسرائيل كشخص هائج مخمور بالعنف، ينصبّ غضبه على السكان المدنيين دون تمييز أو رادع، كما فعلت بالفعل لأشهر في مشروعها الإبادي ضد قطاع غزة. نحن أمام تأكيد لسياسة "الهروب إلى الأمام" التي لا أحد يعرف أين ستتوقف، في وقت يتحدث فيه أعضاء في حكومة تل أبيب بشكل متزايد عن منظور "إسرائيل الكبرى". إنه حلم مهلوس لمتفوقين يهود يبدو أن القوة العسكرية الغاشمة وحدها هي التي يجب أن تفرض نفسها في نظرهم.

وبتمتعهم منذ سنوات بإفلات تام من العقاب في تجاوزاتهم المتعددة، يشعر القادة الإسرائيليون بأن لديهم المشروعية لمواصلة عملهم المميت. وإذا كان بإمكان الولايات المتحدة تصور خلافات محتملة مع هذا المشروع، فإن الحقيقة تظل أنها تتحرك في هذه المرحلة جنباً إلى جنب مع إسرائيل دون إبداء أدنى انتقاد.

هكذا تتقوض تدريجياً القواعد القليلة للقانون الدولي التي تدعي تنظيم العلاقات بين الدول، دون أن يتأثر "أسياد العالم" حقاً بذلك. من المؤكد أن القانون الدولي لم يكن يوماً مثالياً، ولم ينجح أبداً في التحرر من الواقع القاسي لموازين القوى، لكننا الآن دخلنا مرحلة أخرى. يبدو أنه لم يعد هناك ما يكبح أو يبطئ السياسات التي يروج لها التوسعيون وداعموهم.

وفي هذا السياق، فإن دبلوماسية "في الوقت نفسه" ليست فقط غير فعالة، بل إنها تمنح بحكم الأمر الواقع غطاءً للمشاريع الإمبريالية. لا يمكن للمرء أن يدعي بخجل أن هجوم 28 فبراير يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، ثم لا يتخذ أي مبادرة ملموسة لمحاولة كبح آثاره. من الجائز بالتأكيد إدانة قرار حزب الله إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل في 2 مارس، ولكن لماذا لم يتم فعل الشيء نفسه تجاه القصف الإسرائيلي شبه اليومي للبنان واحتلال جزء من أراضيه الوطنية في مخالفة مطلقة لأحكام وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024؟ إنه الكيل بمكيالين.

وبشكل أعم، يكتفي الاتحاد الأوروبي مرة أخرى بدور المتفرج والمتواطئ أمام ما لا يمكن وصفه. من الواضح أنه قد تخلى منذ زمن طويل عن أي رغبة في محاولة التأثير على اضطرابات العالم للمساهمة في إعادة تفعيل بعض المبادئ الهيكلية للحياة الدولية. الدولة الإسبانية وحدها هي التي تحفظ ماء الوجه ولا تحني رأسها.

نحن في لحظة تحول، والوضع يبدو مقلقاً على أقل تقدير. هناك حاجة إلى انتفاضة قبل فوات الأوان. ستشرف فرنسا نفسها بتكثيف المبادرات الدبلوماسية، خاصة تجاه دول الجنوب التي تدرك أكثر من غيرها مخاطر تفكك القانون الدولي وتعميم قانون الغاب (قوة الأقوى). المعركة معقدة للغاية، ولكن المعارك التي لا تُخاض هي وحدها التي تُخسر بالتأكيدوللأسف، يُخشى ألا تكون هذه الرغبة سوى تمنيات واهية.


المصدر: معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية الفرنسية -  IRIS


 


مشاركة:

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!