Skip to content
آخر المستجدات
دور المؤسسات غير الرسمية الصينية المساهمة في صنع الدبلوماسية الأقتصادية ● بحث: الثقافة الاسلامية واثرها في بناء الحضارة ● معارك الحزم: التنافس بين الولايات المتحدة والصين في الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد الرقائق ● كيف تحولت النخبة العراقية من وعود بناء الدولة إلى ماكينة لإنتاج الفشل ● الصين تطرح رؤيتها لنظام عالمي جديد، ولكن هل ستلتزم بتخصيص الموارد التي تضاهي طموحاتها؟ ● كيف تتغير السياسة الخارجية البريطانية في عهد آندي بورنهام ● النمو العالمي لا يزال قوياً في بيئة صعبة ● كيف يمكن لقطاع التأمين أن يساعد المجتمع على التكيف مع تغيّر المناخ ● ما الذي كان يجب فعله قبل تخفيض سعر صرف الدينار العراقي ؟ ● دور الدبلوماسية الاقتصادية في العلاقات الصينية - الخليجية في القرن الحادي والعشرين. ● لماذا تُعدّ مشاركة المجتمع حيوية للنظم البيئية للتعلّم ● اختبار جديد لنظام الطاقة العالمي مع اتساع نطاق الحرب مع إيران ● انتزاع الأمل من ركام غزة ● علم الأعصاب وراء التخلص من الفوضى ● دور المؤسسات غير الرسمية الصينية المساهمة في صنع الدبلوماسية الأقتصادية ● بحث: الثقافة الاسلامية واثرها في بناء الحضارة ● معارك الحزم: التنافس بين الولايات المتحدة والصين في الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد الرقائق ● كيف تحولت النخبة العراقية من وعود بناء الدولة إلى ماكينة لإنتاج الفشل ● الصين تطرح رؤيتها لنظام عالمي جديد، ولكن هل ستلتزم بتخصيص الموارد التي تضاهي طموحاتها؟ ● كيف تتغير السياسة الخارجية البريطانية في عهد آندي بورنهام ● النمو العالمي لا يزال قوياً في بيئة صعبة ● كيف يمكن لقطاع التأمين أن يساعد المجتمع على التكيف مع تغيّر المناخ ● ما الذي كان يجب فعله قبل تخفيض سعر صرف الدينار العراقي ؟ ● دور الدبلوماسية الاقتصادية في العلاقات الصينية - الخليجية في القرن الحادي والعشرين. ● لماذا تُعدّ مشاركة المجتمع حيوية للنظم البيئية للتعلّم ● اختبار جديد لنظام الطاقة العالمي مع اتساع نطاق الحرب مع إيران ● انتزاع الأمل من ركام غزة ● علم الأعصاب وراء التخلص من الفوضى ●
جميع الموضوعات الإصدارات الأخبار والتقارير الحوارات والفعاليات التغطيات الإعلامية جسور الإعلام والتواصل

كيف تضع الاضطراب في فرنسا الوسط السياسي الأوروبي على المحك؟

و
وحدة الترجمة – ملتقى النبأ للحوار
الاثنين، 26 أكتوبر 2026 - 20:00 4 دقائق للقراءة
كيف تضع الاضطراب في فرنسا الوسط السياسي الأوروبي على المحك؟

الكاتب: هارش في. بانت*

تسلّط الموجة الأخيرة من الاحتجاجات في فرنسا الضوء على معضلة متنامية تواجه الديمقراطيات الأوروبية، تتمثل في التوتر بين الانضباط المالي وتطلعات المواطنين إلى الأمن الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والحكم الفعّال. فما بدأ في منتصف أيلول بمظاهرات طلابية احتجاجاً على تدهور البنية التحتية التعليمية ونقص المعلمين، تطور إلى حركة أوسع مناهضة للتقشف وارتفاع تكاليف المعيشة والشعور بالتهميش السياسي.

ولا تمثل الاضطرابات مجرد حالة من الإخلال بالنظام العام، بل تكمن جذورها الأعمق في العلاقة التي تزداد صعوبة بين القيود المالية التي تواجهها فرنسا وعقدها الاجتماعي. فقد بلغ الدين العام، وفقاً للتقديرات، نحو 119% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تجاوز عجز الموازنة بصورة ملحوظة الحد المرجعي الذي حدده الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي ضيّق هامش المناورة المالية أمام الحكومة. وبناءً على ذلك، اتبعت الحكومات المتعاقبة سياسات لضبط الإنفاق، وإجراء تعديلات على أنظمة التقاعد، وفرض قيود على الإنفاق في القطاع العام.

غير أن هذه التدابير التقشفية وفّرت عاملاً إضافياً لتأجيج الاحتجاجات. ولا يقتصر التحدي السياسي على ما يفرضه التقشف من تكاليف اقتصادية، بل يمتد إلى تزايد تساؤلات المواطنين بشأن كيفية توزيع أعبائه. فالأسر التي تشهد نمواً محدوداً في الأجور الحقيقية، وتعاني انعدام الاستقرار الوظيفي، وتواجه ارتفاعاً في النفقات الأساسية، غالباً ما ترى أن إجراءات ضبط المالية العامة تُحمّل الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل أعباءً غير متناسبة. كما أسهم ارتفاع أسعار الوقود، جزئياً نتيجة الصراع مع إيران، في زيادة حدة هذه التناقضات. وبذلك، أصبحت أمن الطاقة والضرائب والإنفاق العام قضايا محورية تتعلق بالشرعية الاجتماعية.

ويضيف تدهور الخدمات العامة بُعداً آخر إلى الأزمة. فالتعليم يمثل مسؤولية أساسية للدولة، كما يشكل طريقاً للحراك الاجتماعي. ويؤدي استمرار النقص في أعداد المعلمين، وضعف البنية التحتية، وضياع الوقت المخصص للدروس إلى تقويض الثقة بقدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية. وعندما تتزامن هذه الإخفاقات مع المطالب بخفض الإنفاق، يصبح الإحباط الشعبي عاملاً قابلاً للتحول إلى اضطراب سياسي.

ويفاقم انعدام الثقة السياسية الأزمة الاقتصادية. فبعد ما يقرب من عقد من رئاسة إيمانويل ماكرون، أسهمت التغييرات المتكررة في منصب رئيس الوزراء، وتشكيل حكومات أقلية عقب انتخابات عام 2024، والاعتماد المثير للجدل على الآليات الدستورية لتمرير الإصلاحات، في ترسيخ انطباع بأن السلطة التنفيذية باتت أكثر ابتعاداً عن الإرادة الشعبية. وقد أدى ذلك إلى إنهاك سياسي أضعف مصداقية الأحزاب التقليدية.

وسعى كل من اليمين المتطرف واليسار المتطرف إلى استثمار هذا الاستياء مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027. ويعكس تزايد جاذبية هذين التيارين تحدياً أوسع يواجه تيار الوسط في أوروبا؛ إذ يصبح الدفاع عن الانضباط المالي واستمرارية المؤسسات أكثر صعوبة عندما يعتقد الناخبون أن هذه السياسات لم تنجح في تحسين حياتهم اليومية.

وتمتد التداعيات المباشرة للأزمة في فرنسا إلى الاستقرار الاجتماعي والثقة الاقتصادية والسلطة السياسية. فقد أدت أعمال العنف والمظاهرات إلى تعطيل الأنشطة التجارية والخدمات العامة، فيما تسببت الأضرار التي لحقت بالشركات والبنية التحتية العامة في تكاليف كبيرة على الشركات وشركات التأمين والإدارات المحلية. كما تهدد الإضرابات والاحتجاجات المستمرة بإطالة أمد الاضطرابات في بيئة اقتصادية تعاني أصلاً من ضعف النشاط.

ويؤدي ذلك إلى نشوء حلقة مفرغة تعزز نفسها بنفسها؛ إذ تضعف الاضطرابات السياسية ثقة المستثمرين، فيما تحد تكاليف التمويل المتزايدة من المرونة المالية، وتؤدي القيود الإضافية على الإنفاق إلى تجدد المعارضة الشعبية. ويتطلب كسر هذه الحلقة أكثر من مجرد الاستجابة الأمنية، بل يستلزم استراتيجية موثوقة تجمع بين استدامة المالية العامة وتوفير حماية ملموسة للأسر الأكثر هشاشة وتحسين الخدمات العامة الأساسية.

وعلى الصعيد السياسي، تزيد الاضطرابات من تعقيد المفاوضات بشأن الموازنة وتعمّق الاستقطاب. إذ تواجه السلطة الحاكمة، التي باتت أكثر ضعفاً، صعوبة متزايدة في حشد الدعم البرلماني للإصلاحات المالية، في حين تستطيع الأحزاب المناهضة للمؤسسة السياسية تصوير حالة عدم الاستقرار باعتبارها دليلاً على إخفاق النظام. ولا يكمن الخطر الرئيسي في الشلل الحكومي قصير الأمد فحسب، بل في التآكل طويل الأمد للشرعية الديمقراطية.

ولا تقتصر تداعيات عدم الاستقرار في فرنسا على حدودها، نظراً إلى مكانتها بوصفها ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. فقد تؤدي الاضطرابات المطولة إلى زعزعة الأسواق المالية الأوروبية، وتعقيد التنسيق المالي، وإضعاف الثقة بالاتحاد النقدي، في ظل كشف ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي والضغوط على اليورو عن مواطن ضعف لدى الدول الأعضاء ذات مستويات الدين المرتفعة.

وتعكس هذه التطورات أيضاً حالة أوسع من الاستياء في أوروبا، حيث أسهم ارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام أمن الطاقة وتدهور الخدمات العامة والمعارضة لسياسات التقشف في تأجيج الاحتجاجات وتعزيز الحركات الشعبوية في دول مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا. كما توضح المكاسب الانتخابية التي حققتها الأحزاب المناهضة للمؤسسة السياسية، بما فيها حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، التداعيات السياسية لانعدام الأمن الاقتصادي، رغم أن هذه الاتجاهات ترتبط بأسباب وطنية مختلفة من بلد إلى آخر.

وبالنسبة إلى صانعي السياسات الأوروبيين، يتمثل التحدي الأساسي في التوفيق بين الانضباط المالي والحماية الاجتماعية والمساءلة الديمقراطية؛ لأن تدابير التقشف التي تفتقر إلى الشرعية الشعبية قد تؤدي إلى تعميق الانقسام السياسي، وتقويض الثقة بالمؤسسات، وتعقيد التعاون الأوروبي.

وفي نهاية المطاف، تمثل الأزمة الفرنسية اختباراً لقدرة أوروبا على إدارة القيود الاقتصادية من دون تقويض الأسس الاجتماعية والسياسية التي يقوم عليها تكاملها.

مؤسسة أوبزرفر للأبحاث (ORF)


مشاركة:

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!