Skip to content
آخر المستجدات
جميع الموضوعات الإصدارات الأخبار والتقارير الحوارات والفعاليات التغطيات الإعلامية جسور الإعلام والتواصل
دبلوماسية المياه وإدارة الموارد العابرة للحدود -اتفاقية المياه بين العراق وتركيا نموذجا-

معلومات الإصدار

المؤلف دبلوماسية المياه وإدارة الموارد العابرة للحدود -اتفاقية المياه بين العراق وتركيا نموذجا-
سنة النشر 2026
عدد الصفحات 1

دبلوماسية المياه وإدارة الموارد العابرة للحدود -اتفاقية المياه بين العراق وتركيا نموذجا-

دبلوماسية المياه وإدارة الموارد العابرة للحدود -اتفاقية المياه بين العراق وتركيا نموذجا- 2026

أ.د.صلاح جبير البصيصي

كلية القانون / جامعة كربلاء

أولا/ فكرة الدراسة

تُعد المياه أساس الحياة والعنصر الأساس في التنمية بأشكالها المختلفة، كما انها تُعد محدد رئيس للتفاعلات البينية بين الدول سواء أكانت تعاونية ام صراعية، حيث يعتمد أكثر من نصف سكان العالم على الموارد المائية التي تتقاسمها أكثر من دولة ولما كانت معظم الأنهار الدولية في العالم عابرة للحدود كان لابد من نشوء خلافات حولها بين الدول المتشاطئة، حيث تعتبر دول المنبع نفسها أحق باستعمال المياه من دول المرور او دول المصب وعلى الرغم من وجود اتفاقيات دولية تنظم شؤون الأنهار الدولية المشتركة، الا ان بعض الدول المائية  لم تنضم اليها وخاصة بعض دول المنبع وكما ان هذه الاتفاقيات نفسها لم تضع آليات ملزمة تفرض تقاسم عادل ومنصف للمياه بين الدول المتشاطئة بسبب كونها اتفاقيات اطارية لا تضع إجراءات صارمة للتنظيم المائي بين الدول المتشاطئة وانما تترك لهذه الدول وضع آليات التعاون من اجل التوزيع العادل للمياه المشتركة وعدم الاضرار بالغير،علما ان النزعات بين الدول لا تقتصر على المياه العابرة للحدود فقط وانما يمكن ان تشمل سائر الموارد الطبيعية والمواد الخام (النفط والغاز والمعادن) الموجودة في المناطق الحدودية المشتركة بين الدول.

ثانيا/أهمية الدراسة

تعتبر دبلوماسية المياه ((Water Diplomacy واحدة من الدبلوماسيات الجديدة وغير التقليدية التي شاعت في الآونة الأخيرة من اجل تجاوز سلبيات الآليات الدبلوماسية التقليدية وذلك بتقديم آليات قانونية وسياسية تتسم بالمرونة والقدرة على استيعاب خصوصية احتياجات الدول الأطراف في صراعات المياه، بل تتجاوز ذلك بفتح منافذ أوسع للتعاون بينهم وهكذا تبرز دبلوماسية المياه كأداة للحفاظ على المصالح المائية للدول المتشاطئة في إطار تفعيل التعاون واعمال منهج التنمية المستدامة والعادلة لموارد النهر المشترك بهدف تحقيق النفع العام المشترك والمتبادل لتلك الدول وفق منهج اربح-اربح (Win-Win Approach) كما يتطلب الامر بعض الأحيان من دبلوماسية المياه ان تقوم بإدارة التفاعلات الهيدروبوليتيكية (المائية-السياسية (Hydro Politics من اجل صون الامن المائي للدول المتشاطئة.

ان من اهم مزايا دبلوماسية المياه انها قائمة على التفاوض بين الدول المتشاطئة لابتكار حلول علمية وعملية وفق استراتيجية مائية من اجل درء النزاعات الجيوسياسية بسبب شُح المياه وفي ظل دبلوماسية المياه ابرم العراق مع تركيا عام 2024 اتفاقية مياه اطارية تتكون من عشرة مواد تنظم التعاون بينهما في مجال المياه وفي تاريخ الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2025 وقع وزيري الخارجية في الدولتين مذكرة تنفيذية لهذه الاتفاقية وقد تضمنت هذه الاتفاقية رؤى جديدة من اجل تحقيق الفائدة للجانبين ، فبالإضافة لتحقيق التقاسم العادل للمياه، فقد تضمنت الاتفاقية مساهمة تركيا في تحسين إدارة الموارد المائية في العراق عبر مشاريع استثمارية تتولى بمقتضاها الشركات التركية إقامة مشاريع البنى التحتية لأنظمة الري والسدود ومحطات تصفية المياه ومعالجتها مع تخصيص نسبة من عائدات النفط العراقي المصدر عبر الموانئ التركية لضمان تسديد مستحقات هذه الشركات.  

ثالثا/مشكلة الدراسة

تُمثل المياه أحد الموارد الحياتية والاقتصادية للدول والتي تخدم الزراعة والصناعة ولأغراض المعيشة والبيئة ولذلك تسعى الدول ومنها العراق للحفاظ عليها وتنميتها وبما ان نهري دجلة والفرات اللذان يشكلان شريان الحياة في العراق ينبعان من تركيا، فأن الامر يتطلب مقاربة جديدة مع تركيا تتمثل بإقامة مشاريع مشتركة من اجل تعزيز التعاون معها مع ضرورة ضمان تطبيق المبادئ الدولية التي اقرتها اتفاقيات المياه مع الاخذ بالحسبان الاعتبارات الاقتصادية والبيئية.

رابعا/ فرضية الدراسة

ان هناك علاقة طردية بين دبلوماسية المياه والتعاون الدولي، فكلما ازدادت المشاريع المشتركة والاتفاقيات الدولية واللجان المشتركة بين الدول المتشاطئة، كلما ازدادت العلاقات التعاونية بين هذه الدول وتظهر هذه الدراسة مقاربة بحثية عن ضرورة الحاجة الى دبلوماسية المياه من اجل تقليل النزاعات المائية وتحويلها الى تعاون من اجل تحقيق المصالح الوطنية لكل الأطراف.

خامسا/ منهجية الدراسة

سوف تتبع الدراسة المنهج التحليلي من خلال تحليل النصوص القانونية لاتفاقيات المياه ومنها اتفاقية الأمم المتحدة للمياه لعام 1997 والقواعد العرفية الدولية مع التركيز على مبادئ عدم الاضرار والاستخدام العادل والمعقول للموارد المائية وكما سنتبع المنهج المقارن بالاستفادة من التجارب الناجحة لدبلوماسية المياه المتبعة في بعض الأنهار الدولية مثل نهر الدانوب في اوربا ونهر الميكونغ في اسيا.

سادسا / هدف الدراسة

تهدف الدراسة الى تقديم حلول قانونية جديدة في إطار دبلوماسية المياه، بما في ذلك مقترحات لمشاريع مشتركة تعزز التعاون بين العراق وتركيا علما بان هذه الدراسة يمكن ان تكون مرجعا علميا وعمليا يمكن تطبيقه على قضايا الموارد الأخرى العابرة للحدود مثل الابار النفطية والمياه الجوفية وغير ذلك من الموارد الأخرى في إطار ما يمكن تسميته بشكل عام بـ(دبلوماسية الموارد العابرة للحدود).

سابعا/ هيكلية الدراسة

بالإضافة الى المقدمة والخاتمة سوف نتناول الدراسة في ثلاث مطالب، سيتناول الأول التعريف بدبلوماسية المياه واتفاقية المياه بين العراق وتركيا وسيتناول المطلب الثاني الإطار القانوني لدبلوماسية المياه وأخيرا سيتناول المطلب الثالث تطبيق دبلوماسية المياه على الاتفاقية المائية بين العراق وتركيا وسوف تتضمن الخاتمة أبرز النتائج والمقترحات العلمية والعملية من اجل تعزيز وتطوير التعاون بين الدول ذات الموارد المشتركة.